أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

73

كتاب الأموال

الماجشون « 1 » قال : قال بلال لعمر بن الخطاب ، في القرى التي افتتحها عنوة . اقسمها بيننا ، وخذ خمسها « 2 » . فقال عمر : لا ، هذا عين المال ، ولكي أحبسه في ما يجرى عليهم وعلى المسلمين فمال بلال وأصحابه : اقسمها بيننا فقال عمر : اللهم اكفنى بلالا وذويه . قال : فما حال الحول ومنهم عين تطرف « 3 » . قال عبد العزيز بن أبي سلمة : وأخبرني زيد بن أسلم قال : قال عمر : تريدون أن يأتي آخر الناس ليس لهم شيء « 4 » . 148 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر قال : لولا أخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها . 149 - حدثنا ابن مريم عن ابن لهيعة : قال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عمّن سمع عبد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول : سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول لما افتتحت مصر بغير عهد « 5 » قام الزبير ، فقال : يا عمرو بن العاص ، اقسمها . فقال عمرو : لا أقسمها فقال الزبير : « لنقسمنّها ، كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيبر » .

--> ( 1 ) الماجشون بفتح الجيم وقيل بكسرها الشين المعجمة المضمومة وبنون في آخره وهي كلمة فارسية لقب بها يعقوب بن أبي سلمة التميمي المدني ثم لقب بها أولاده وأولاد أخيه ومنهم الراوي عنه هنا وذهب السمعاني في الأنساب إلى أن هذا اللقب أطلق قبل ذلك على أبى سلمة والد يعقوب . ( 2 ) باعتبارها غنيمة تخمس فيكون الخمس للإمام والأربعة الأخماس الباقية للمحاربين . ( 3 ) لا تظن أن عمر رضى اللّه عنه دعا بلال وأصحابه بالموت كيف وهو الذي يقول في شأن بلال ( أبو بكر سيدنا أعنق سيدنا ) يعنى بلالا ولكنه أراد بذلك أن يكفيه اللّه خصومتهم معه . ( 4 ) فعمر رضى اللّه عنه أراد حبس العين لنجرى غلتها على المسلمين قرنا بعد قرن ولو قسمها على الغانمين لضر ذلك بمن سيأتي بعدهم من ذرارى المسلمين . ( 5 ) يعنى أنها افتتحت عنوة بغير صلح .